قصة سلمان الفارسي وعبوديته عند اليهود
كان سلمان الفارسي شابًا فارسيًا من بلاد “أصبهان”، نشأ في عائلة مجوسية ثرية تُعظِّم النار وتعبدها، وكان أبوه شديد التعلّق به حتى حبسه في البيت يومًا ليمنعه من الخروج. لكنّ قلب سلمان كان في شوقٍ للحق، يبحث عنه بين ركام الجهل والضياع.
ذات يوم، مرّ بجماعة من النصارى يصلّون في كنيسة، فأُعجب بصلاتهم وتعبدهم، ورأى فيها نورًا لم يره في دين قومه. ترك بيت أهله سرًا، وسافر مع قافلة إلى الشام، حيث بدأ رحلته الطويلة في طلب الدين الحق، يتنقل من عالم إلى آخر، ومن بلد إلى بلد، يخدم الشيوخ ويتعلّم منهم، حتى دله آخرهم على أنه قد اقترب زمن نبي يُبعث في أرض العرب، بين الحَرّة والنخل، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، وبين كتفيه خاتم النبوة.
ركب سلمان قافلة إلى جزيرة العرب، لكن القدر كان له رأي آخر…
خانته القافلة وباعوه عبدًا ليهودي من بني قريظة في المدينة المنوّرة
فأصبح سلمان عبدًا مملوكًا، يكدّ في نخيل يهودي قاسي القلب، يعمل من شروق الشمس إلى مغيبها، لا يملك من أمره شيئًا.
لكنه لم ينسَ بشارة الشيخ الأخير، وكان قلبه يتمزق شوقًا لرؤية النبي الموعود.
وذات يوم، وهو يعمل في نخله، جاءه خبر أن رجلًا من قريش نزل في المدينة يزعم أنه نبي.
فأخذ بعض التمر، وذهب إليه يتحقق منه، فبدأ باختباره كما وصف له الشيخ:
• قدّم له التمر وقال: “هذه صدقة”، فلم يأكل النبي ﷺ منها.
• في اليوم التالي، قدّم له تمرًا آخر وقال: “هذه هدية”، فأكل منها.
• ثم حاول أن يرى خاتم النبوة، حتى رآه بين كتفي النبي ﷺ، فخرّ باكيًا يُقبّل يديه ويبكي ويقول:
“أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله”
فرح به النبي ﷺ فرحًا شديدًا، لكن سلمان لم يكن حرًا بعد.
كان لا يزال عبدًا، يعمل تحت قيد سيده اليهودي، فكلما جاء إلى النبي ﷺ اشتاق للمكوث عنده، لكن عبوديته كانت تمنعه.
حتى قال له النبي ﷺ: “كاتب سيدك”، أي اتفق معه على مبلغ معين لتعتق نفسك.
وافق اليهودي، واشترط عليه مالًا كثيرًا:
أربعون أوقية من الذهب، وغرس ثلاثمائة نخلة بيده.
فأعانه الصحابة رضي الله عنهم، وأخذ النبي ﷺ يغرس النخل بنفسه بيديه الشريفتين. ولم تمضِ مدة، حتى أثمرت النخلات كلها.
ثم جاء سلمان بالذهب الذي أعانه به النبي ﷺ، فأعطاه لسيده، وأُعتق.
ومنذ ذلك اليوم، صار سلمان من أقرب الصحابة إلى قلب النبي ﷺ، حتى قال عنه يومًا:
“سلمان منا أهل البيت ”
وكانت تلك الأرض التي غرسوا فيها النخل تُعرف بمزرعة سلمان الفارسي، ولا تزال موجودة حتى اليوم في المدينة المنوّرة، قرب مسجد القبلتين.


يا الله!. لقد كنت على علم بشخصه، ولم أعرف قصته كاملة من قبل!..😭❤️. أحببت المقال كاملا ❤️❤️💯💯💯💯
رضي الله عنه